سُكنى
من ظنّ أنّ الحب لا بذلَ فيه فما أحبّ إلّا نفسه..
08/03/2026
-
أدعو الله أن يكون بيني وبين زوجي من الودِّ ما يجعل الخلاف بيننا في مَن يرضي الآخر أكثر ويتنافس في إسعاده أكثر،
لا أن نتغالب مغالبةً قهريَّةً على مَن يجعل الآخر أكثر تعاسةً وأعمق حزنًا بفرض سلطته، وإحكام رأيه.
فالحب نتاج للانتماء الذي يشعره كل واحد تجاه صاحبه،
ولا أحد ينتمي لمكان يجعله دائما فزِعًا متألمًا..
سمر اسماعيل.
الزواج يكون جميلًا حين يختبر في ضوء الحياة اليومية، في صوت الكحة الذي يوقظك ليلًا، في انكماش الروح بعد خيبةٍ صغيرة لم تحكها، لكنها ظلت عالقة في الهواء بينكما !
الزواج لا يُقاس بطول فقرات النقاش عن "حقوق الرجل" أو "حرية المرأة"، بل يُقاس بالكيفية التي يتسع بها قلبك حين لا يفهمك الطرف الآخر .. يُقاس بلحظة انتظرتَ فيها كوب ماء ولم يأتِ، فلم تغضب… بل نهضتَ وأحضرتَ كوبين !
في جلسات التعارف الأولى، تكون الأرواح في كامل زينتها ..
تختار كلماتها بعناية، تضحك في الوقت المناسب، تُظهر التسامح، وتُخفي المواقف التي كانت لتكشف هشاشتها، لكن في الحياة الحقيقية، لا وقت للزينة !
الوجه يظهر كما هو بعد قلة نوم، والنية تُفضَح في رد فعل عفوي، والكرم لا يُقاس بما تقدمه يوم العيد، بل بما تتنازل عنه في لحظة ضيق !
أنت تقول: "أنا متفاهم" لكن، هل تستطيع أن تصغي دون أن تُعدّ الرد؟ هل تترك للآخر مساحة كي يخطئ، ثم يعود، دون أن تُشهِر بوجهه خطاياه؟ هل تَقدر أن تحبّ حين لا يُعجبك شيء، وحين لا تفهم شيئًا، وحين تشعر أنك تُحب من كوكبٍ آخر؟!
في كثير من الزيجات، تنهار العلاقات لا لأن الطرفين"سيئون"، بل لأن طباعهم صلبة كالحجر. لا تنثني، لا تتكيّف، لا تتفهم ، وكأن الزواج اختُزل في أفكار جميلة، دون طاقة لتحمّل تبعاتها ... فالذي يقول: "أنا أؤمن بالحوار"، قد يكون أول من يغلق الباب والتي تقول: "أنا أُقدّر الصدق"، قد تنهار أمام أول اعتراف!
لذلك، تذكّر أن الاختبار الحقيقي ليس ما تؤمن به، بل كيف تعيشه حين تكون متعبًا ...
حين تتشاجر، ثم تعود لتقول: "أنا آسف… مش علشان غلطان، لكن علشان إحنا أغلى من النقاش ده" ...
حين ترى زوجك محطمًا، فتضع يدك على قلبه لا على الخطأ
حين تُغضبك كلمة، فتختار الصمت بدلًا من الطعن ...
وهنا فقط يظهر الفرق بين الزواج كفكرة، والزواج كطبع ..
بين من يرى الشراكة "نقاشًا فلسفيًا"، ومن يعيشها كـ"رحلة في مهبّ العواصف"
لذا، لا تسأل نفسك فقط: "هل نتفق فكريًا؟"
بل اسأل: "هل فيّ من التواضع ما يسمح لي أن أتغير؟
هل طبعي فيه رحمة تكفي لاستيعاب الآخر حين لا يشبهني؟"
هل أستطيع أن أكون وطنًا لا قفصًا؟ حنانًا لا عقوبة؟ شريكًا لا خصمًا؟
لأن الزواج، في النهاية، ليس سجالًا حول التعريفات، بل نَفَس طويل في وجه الحياة .. هو أن تنسى أن لك "حقًا"، لأن الآخر مهمّ ... هو أن تعيد ترتيب نفسك كل صباح، لتصبح مُهيّئًا للحب مرة أخرى .. هو أن تختار أن تبقى، حتى عندما يكون الرحيل أكثر راحة ...
ولأنك طبعٌ قبل أن تكون فكرة، فلا تخدع نفسك ... غسيل الصحون هو الامتحان الحقيقي، لا "الفتاوى"!
ولحظة النرفزة هي الميزان، لا المنشورات التوعوية ...
فكُن كما تتمنّى أن يُحبّك الآخر… لا كما تتمنّى أن يُعجب بك فقط ...
-
أهمُّ ما يميز تواجدنا كبشرٍ في حياة البعض، هو أن نجعلها محتملة، قابلة للعيش.
نتواجد لنربّت، ونحتضن، ونضيء، ونُرشد،
وأيضًا لنتّكئ، ونلجأ، ونهتدي، ونسترشد.
لذلك أحبُّ أن أتخفّف من كلِّ تعامل سطحيٍّ أو عميقٍ لا أشعر فيه بأنّي هادئة،
لا أقول سعيدةً ولا متوهّجةً،
يكفيني أن أكون هادئةً آمنةً، أتمتّع بكوني إنسانة، وأسمح لغيري بأن يكون إنسانًا..
أن يكون نورًا لي،
وأكون نورًا له،
ألَّا يُطفئني،
ولا أكون سببًا في انطفائه.
_سمر اسماعيل.
#سُكنى
Click here to claim your Sponsored Listing.
